عثمان بن جني ( ابن جني )
22
الخصائص
الحديث أشياء كثيرة على سمت ما حدّاه " 1 " ومنهاج ما مثّلاه . وذلك أنك تجد المصادر الرباعية المضعفة تأتى للتكرير ، نحو الزعزعة ، والقلقلة ، والصلصلة ، والقعقعة ، والصعصعة " 2 " والجرجرة والقرقرة ووجدت أيضا ( الفعلي ) في المصادر والصفات إنما تأتى للسرعة ، نحو البشكى ، والجمزى والولقى . . . فجعلوا المثال المكرر للمعنى المكرر - أعنى باب القلقلة - والمثال الذي توالت حركاته للأفعال التي توالت الحركات فيها " " 3 " . يلمح ابن جنى في هذا النص ما بين البنية الصوتية لهذه المصادر الرباعية المضعفة ومعناها من المناسبة ، إذ إن هذه المصادر بما اشتملت عليه من تضعيف وتكرير تناسب ما تدل عليه معانيها من التكرير المشترك بين ألفاظ تلك البنى مما يضيف إلى معناها المعجمى معنى آخر تضيفه دلالتها الصوتية . كما يلمح ابن جنى كذلك ما بين ( الفعلي ) من تكرار الحركات وتلاحقها وتتابعها وما تدل عليه من معنى السرعة والتتابع وتوالى الحركات في الفعل كما توالت الحركات في النطق . يقول ابن جنى : " ومن ذلك - وهو أصنع منه - أنهم جعلوا ( استفعل ) في أكثر الأمر للطلب ، نحو استسقى ، واستطعم ، واستوهب ، واستمنح ، واستقدم عمرا ، واستصرخ جعفرا ، فرتبت في هذا الباب الحروف على ترتيب الأفعال . وتفسير ذلك أن الأفعال المحدث عنها أنها وقعت عن غير طلب تفجأ حروفها الأصول ، أو ما ضارع بالصيغة " 4 " الأصول . فالأصول نحو قولهم : طعم ووهب ، ودخل وخرج ، وصعد ونزل فهذا إخبار بأصول فاجأت عن أفعال وقعت ، ولم يكن معها دلالة تدل على طلب لها ولا إعمال فيها وكذلك ما تقدمت الزيادة فيه على سمت الأصل ، نحو أحسن ، وأكرم ، وأعطى وأولى . فهذا من طريقة الصنعة ( الصيغة ) بوزن الأصل في نحو دحرج ، وسرهف ، وقوقى ، وزوزى ، وذلك أنهم جعلوا هذا الكلام عبارات عن هذه المعاني ، فكلما
--> ( 1 ) في الأصل حداه . وفي الهامش عن بعض النسخ ( حذياه ) . ( 2 ) الصعصعة : التحريك والقلقلة ، اللسان / صعصع . ( 3 ) الخصائص 2 / 153 . ( 4 ) كذا بالأصل ، وفي بعض النسخ ( بالصنعة ) .